خليل الصفدي

329

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بدعوة عبيد اللّه المهديّ ، جدّ ملوك مصر ، وقصّته في القيام بالغرب مشهورة ، وله بذلك سير مسطورة . وأبو عبد اللّه المذكور أصله من اليمن « 1 » ، من صنعاء . وكان من الرّجال الدّهاة الخبيرين بما يصنعون ؛ لأنه دخل إفريقية وحيدا بلا مال ولا رجال ، ولم يزل يسعى إلى أن ملكها ، وهرب ملكها - أبو مضر « 2 » زيادة اللّه ، آخر ملوك بني الأغلب - منه إلى بلاد الشرق ومات هناك « 3 » . ولما مهّد القواعد للمهديّ ووطّد البلاد ، وأقبل المهديّ من الشرق ، وعجز عن الوصول إلى [ أبي ] « 4 » عبد اللّه المذكور ، وتوجه إلى سجلماسة ، وأحسّ صاحبها « إليسع » آخر ملوك بني مدرار ، فأمسكه واعتقله ، ومضى إليه أبو عبد اللّه ، وأخرجه من الاعتقال ، وفوّض إليه أمر المملكة ، واجتمع به هو وأخوه أبو العبّاس أحمد ، وأحمد هو الأكبر ، وندّمه على ما فعل ، وقال له : « تكون أنت صاحب البلاد والمستقلّ بأمورها ، وتسلّمها إلى غيرك ، وتبقى من جملة الأتباع ؟ وكرّر عليه القول ، فندم أبو عبد اللّه على ما صنع . وأضمر الغدر ، فاستشعر منهما المهديّ ، فدسّ إليهما من قتلهما في ساعة واحدة ، وذلك في منتصف جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين بمدينة « رقّادة « 5 » » . ( 310 ) ابن الحائك « 6 » الحسين بن أحمد بن يعقوب ، أبو محمد الهمذانيّ ، المعروف بابن الحائك ، اللّغوي النّحوي الأخباري الطبيب ، صاحب التصانيف . كان نادرة زمانه وواحد أوانه ، وكان جدّه يعرف بذي الدّمينة الحائك . وعند أهل اليمن / الشاعر هو « الحائك » ؛ لأنه يحوك الكلام .

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان : « من أهل صنعاء اليمن » . ( 2 ) في البداية والنهاية : « أبو نصر » تحريف . ( 3 ) سنة 304 ه . انظر : العبر 2 / 127 ( 4 ) زيادة لازمة ، وهي في وفيات الأعيان . ( 5 ) مدنية من أعمال القيروان في إفريقية . انظر : وفيات الأعيان 2 / 193 ومعجم البلدان 3 / 55 ( 6 ) ترجمته في : بغية الوعاة 1 / 531 وروضات الجنات 237 والبلغة للفيروزآبادي 70